وفاء
دخل جميل بن معمر على عبد الملك بن مروان، فقال له: يا جميل، حدّثنا ببعض أحاديث بني عذرة، إنهم أصحاب أدب وغزل. قال جميل: نعم يا أمير المؤمنين، أُعلمك أن آل بثينة تركوا الحي، ولما خرجت في طلبهم، همت في الصحراء، فلاحت لي نار من بعيدٍ، فقصدتها، فإذا بي أمام راعٍ. فسلمت، فرد السلام. وفي الحال ذبح شاة، وأخذ يشوي ويلقي بين يدي. ولما حان وقت النوم أخلى لي محلا، ونمت، ولما أصبح الصباح، طلبت الإذن بالرحيل. فأبى قائلا: الضيافة ثلاثة أيام، فسألته عن إسمه ونسبه، فانتسب، فإذا هو من أشراف بني عذرة. وأخبرني أنه أحب ابنة عم له، لكن والدها أبى أن يزوجها له لقلة ذات اليد، فزوجها لرجل من بني كلاب. ولمّا ارتحل بها عن الحي رضي أن يكون راعيًا لغنمها كي يراها كل يوم. ولما حل المساء، وحان وقت مجيئها، أخذ يقوم ويقعد، ثم ما بث أن أنشد: ما بال مية لا تأتي كعادتها أعاجها طرب أو صدها شغلُ لكن قلبي عنكم ليس يشغله حتى الممات ومالي غيركم أملُ لو تعلمين الذي بي من فراقكم لما اعتذرت ولا طابت لك العللُ ...