الرشيد والعباس بن الأحنف
حُكي أن الرشيدَ نظمَ في إِحدى الليالي بيتا من الشعر، ورامَ أن يشفِعَهُ بآخر، فامتنع القولُ عليه، فقال: عليَّ بالعباس بن الأحنف. فلمّا طُرق ذعر وفزع أهله. ولما وقف بين يدي الرشيد قال له: وجّهت إليك بسبب بيت قلته، ورمتُ أن أشفِعَه بمثله، فامتنع القول عليّ، فقال: يا أمير المؤمنين، دعني حتى ترجع إلي نفسي، فإني تركت عيالي على حالٍ من القلقِ عظيمة، ونالني من الخوفِ ما يتجاوزُ الحد والوصف. فانتظر الرشيد هنيهة، ثم أنشده:
| جنان قد رأيناها | ولم نَرَ مثلها بشرا |
فقال العباس بن الأحنف:
| يزيدُكَ وجهُهَا حُسنا | إذا ما زدتَهُ نَظَرا |
فقال: زدني، فقال:
| إذا ما الليل سال عليـ | كَ بالإظلام واعتكرا | |
| ودجَّ فلم تر قمرا | فأبرزها، تَرَ القمرا |
فقال له الرشيد: قد ذعرناك، وأفزعنا عيالك، وأقل الواجب أن نعطيك ديّتك، وأمر له بعشرة آلاف درهم.