أطيب الطعام وألذ الشراب
قال أبو العنبس ـ وكان شاعرًا وظريفًا ونديمًا للمتوكل، والمعتمد العباسيين: دخلت على محمد بن إبراهيم بن مصعب وكان من ولاة المتوكل على الرّي فقال:
يا أبا العنبس، إني سائلك عن ستة أشياء فأعد لها جوابًا، أسألك عن أطيب الطعام، وألذ الشراب، وأزكى الرائحة، وأمتع الغناء، وأشهى النساء، وأفره الخيل.
قلت: أيها الأمير ومتى عودتك إعداد الجواب؟
فقال: ما أطيب الطعام؟ قال: طعامٌ وافقَ الجوعَ بِلون، ووافقَ الشهوةَ بِلون.
قال: صدقت؛ فما ألذ الشراب؟
قال: كأسٌ راح يعاطيكها خليل؟ أو شربة ماءٍ باردٍ ينقع بها غليلك.
قال: صدقت؛ فما أزكى الرائحة؟ قال: رائحة بدنٍ تحبه.
قال: صدقت؛ قال: فما أشهى النساء؟ قال: التي تخرج من عندها كارهًا وتعود إليها والهًا.
قال: صدقت؛ قال: فما أفره الخيل؟ قال: الأسوَق الأعنَق (أي طويل الساقين وطويل العنق) الذي إذا طَلَبَ لم يُسبق، وإذا طُلب لم يُلحق، وإذا صهل أطربك، وإذا نظرت إليه أعجبك.
قال: صدقت وأجدت. يا غلام أعطه مائة دينار، قال: قلت: أصلح الله الأمير ومائتي دينار تكفيني؟ قال: وقد زدت نفسك مائة؟ يا غلام: أعطه مائتي دينار.