قال معاوية بن أبي سفيان لعبيد بن شرية الجرهمي: أخبرني بأعجب شيء رأيته، فقال: إني نزلت بحيٍ من قضاعة، فخرجوا بجنازة رجل من عذرة يقال له حُريث وخرجت معهم، حتى إذا واروه في حفرته انتبذت جانبًا عن القوم وعيناي تذرفان، ثم تمثلت بأبيات شعر كنت أرويها قبل ذلك بزمان طويل: تجري أمور ولا تدري أوائلها خير لنفسك أم ما فيه تأخيرُ فاستقدر الله خيرًا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسيرُ وبينما المرءُ في الأحياءِ مغتبطًا إذ صارَ في الرمسِ تعفوه الأعاصيرُ يبكي الغريبُ عليه ليسَ يعرفُهُ وذو قرابتِهِ في الحيِّ مسرورُ قال: وإلى جانبي رجل يسمع ما أقول، فقال لي: يا عبد الله: هل لك علمٌ بقائلِ هذه الأبيات؟ قلت: لا والله، إلا أني أرويها منذ زمن. فقال: والذي تحلفُ به إن قائلها لصاحبنا الذي دفناه آنفا، وهذا الذي ترى ذو قرابته أسرّ الناس بموته، وإنك الغريب الذي تبكي عليه كما وصفت! فعجبت لما ذكره في شعره، وما صار إل...
للكاتب الفرنسي: غي دو موباسان كانت من أولئك الفتيات الأنيقات اللاتي يحسبن ولادتهن في أسرة من أسر الموظفين مصيبة، لم يكن لديها صداق يحقق الزواج السعيد، ولا رجاء يضمن العيش الرغيد، ولا وسيلة تكشفها للناس فتعرف وتفهم وتحب وتتزوج من رجل غني ثري، فتركت قيادها للحظ، فزوجها موظف ضعيف من موظفي وزارة المعارف العمومية.
قال أبو العنبس ـ وكان شاعرًا وظريفًا ونديمًا للمتوكل، والمعتمد العباسيين: دخلت على محمد بن إبراهيم بن مصعب وكان من ولاة المتوكل على الرّي فقال: يا أبا العنبس، إني سائلك عن ستة أشياء فأعد لها جوابًا، أسألك عن أطيب الطعام، وألذ الشراب، وأزكى الرائحة، وأمتع الغناء، وأشهى النساء، وأفره الخيل. قلت: أيها الأمير ومتى عودتك إعداد الجواب؟ فقال: ما أطيب الطعام؟ قال: طعامٌ وافقَ الجوعَ بِلون، ووافقَ الشهوةَ بِلون. قال: صدقت؛ فما ألذ الشراب؟ قال: كأسٌ راح يعاطيكها خليل؟ أو شربة ماءٍ باردٍ ينقع بها غليلك. قال: صدقت؛ فما أزكى الرائحة؟ قال: رائحة بدنٍ تحبه. قال: صدقت؛ قال: فما أشهى النساء؟ قال: التي تخرج من عندها كارهًا وتعود إليها والهًا. قال: صدقت؛ قال: فما أفره الخيل؟ قال: الأسوَق الأعنَق (أي طويل الساقين وطويل العنق) الذي إذا طَلَبَ لم يُسبق، وإذا طُلب لم يُلحق، وإذا صهل أطربك، وإذا نظرت إليه أعجبك. قال: صدقت وأجدت. يا غلام أعطه مائة دينار، قال: قلت: أصلح الله الأمير ومائتي دينار تكفيني؟ قال: وقد زدت نفسك مائة؟ يا غلام: أعطه مائتي دينار.