ثأر الله: الحسين شهيدًا ـ عبد الرحمن الشرقاوي

...
...
أَنَا الشَّهيدُ هُنا عَلَى طُولِ الزَّمان
أَنَا الشَّهيد
فلتنصبُوا جَسَدَ الشَّهِيدِ هناكَ في وَسطِ العَرَاء
ليكونَ رَمزًا دَامِيا
للموتِ مِن أجلِ الحقيقةِ والعدالةِ والإِباء
قطراتُهُ الحمراءُ تَسرحُ فَوقَ أطباقِ السُّحُب
كي تصبغَ الأفقَ الملبَّدِ بالعَدَاء
بِبعضِ ألوانِ الإِخَاء
مِن قَلبي الدَّامِي سَتُشرِقُ رَوعَةُ الفَجرِ الجَدِيد
مِن حَرِّ أكبادِ العِطاشِ سَيَنبُعُ الزَّمَنُ السَّعِيد
طُوبى لمن يُعطِي الحَيَاةَ لِقِيمَةٍ أَغلى عَلَيهِ مِنَ الحَياة
طُوبى لأبناءِ الحقيقةِ أدرَكُوا أَنَّ الإِباءَ
هُو الطريقُ إلى النجاة
وَتَذكَّرُوني دَائمًا
فلتَذكُرُوني كُلما استَشرَتْ طَوَاغِيتُ الظَّلام
وإذا عَدَتْ كِسَفُ الجَوَارِحِ فوقَ أسرَابِ الحَمَام
وإذا طَغت نوب الحُروبِ على نِدَاءات السَّلام
وإذا تَمَطَّى الوَحشُ في الحَقِّ النَّدي
يلوكُ أحشَاءَ الصِّغَار
وإذا طَغَت قِطَعُ الغَمام
على وَضَاءات النَّهار
وإذا تأجَّجَ في النُّجُومِ بَرِيقُهَا تَحتَ العَوَاصِف
وإذا تَمَزَّقَ آمِنٌ تَحتَ المخَاوِف
وإذا مَشى الفُقَهاءُ مَخذُولِين
يلتَمِسُونَ عَطفَ الحَاكِمِين
وإذا انزَوَى العُلماءُ خَوفًا مِن صِياحِ الجَاهِلِين
وإذا أَوى الضُّعَفَاءُ للأحلامِ يَقتَاتُون بِالأمَلِ الحَزين
وإذا دَجَا لَيلُ الخَطَايا
وإذا تَبَجَّحَت الدَّنَايا
وإذا الفَضَائِلُ أَصبَحَت خَرسَاءَ عَاجزةً
وصوتُ الشَّرِّ صَدَّاحٌ مُبين
. . .
. . .
فلتذكروني لا بِسَفكِكُم دِماء الآخَرين
بل فاذكروني بِانتِشَالِ الحَقِّ مِن ظُفر الضَّلال
بل فاذكروني بالنِّضالِ عَلى الطَّرِيق
لكي يَسُودَ العَدلُ فِيما بَينكم
فلتذكروني بالنِّضال
فلتذكروني عِندَمَا تَغدُو الحَقِيقَةُ وَحدَهَا
حَيرَى حَزِينَة
فإِذا بأسوارِ المدينةِ لا تَصُونُ حِمَى المدينة
لكنَّها تَحمِي الأميرَ وَأهلَهُ وَالتابِعِينَه
فلتذكروني عندما تَجدُ الفَضَائِلُ نَفسَهَا
أَضحَتْ غَرِيبَة
وإذا الرَّذَائِلُ أَصبَحَت هِي وَحدَهَا الفُضلَى
الحَبِيبَة
وإذا حَكَمتُم مِن قُصُورِ الغَانِيات
وَمِن مَقَاصِيرِ الجَوَارِي
وإذا غَدَا أُمَرَاؤُكُم كالمحظيات
وإِن تَحَكَّمِتِ السَّرَارِي
فاذكروني
فلتذكروني حِينَ تَختَلِطُ الشَّجَاعَةُ بِالحَمَاقَة
وإذا المنَافِعُ والمكَاسِبُ صِرنَ مِيزَانَ الصَّدَاقة
وإذا غَدَا النُّبلُ الأبِيُّ هُو البَلاهَة
وبلاغةُ الفُصَحَاءِ تَقهَرُهَا الفَهاهة
والحَقُّ في الأَسمَالِ مَشلولُ الخُطَى حَذِرَ السُّيُوف
فلتذكروني حين يَختَلِطُ المزَيَّفُ بِالشَّريف
فلتذكروني حين تَشتَبِهُ الحَقِيقَةُ بِالخَيَال
وإذا غَدَا جُبنُ الخُنُوعِ عَلامَةَ الرَّجُلِ الحَصِيف
وإذا غَدَا البُهتَانُ والتَزييفُ والكَذِبُ المجَلجِل
هُنَّ آياتُ النَّجَاح
فلتذكروني في الدُّمُوع
فلتذكروني حين يَستَقوِي الوَضِيع
فلتذكروني حين تَغشى الدِّينَ صَيحَاتُ البُطُون
وإذا تَحَكَّمَ فَاسِقُوكُم في مَصِيرِ المؤمِنِين
وإذا اختَفَى صَدْحُ البَلابِلِ في حَيَاتِكُمُ لِيَرتَفِعَ النُّبَاح
وإذا طَغَى قَرعُ الكُؤُوسِ عَلى النُّواح
وتلَجلَجَ الحَقُّ الصّراح
فلتذكروني
وإذا النَّفِيرُ الرَّائِعُ العَزَّافُ أَطلَقَ في المرَاعِي الخُضر
صَيحَات العَدَاء
وإذا اختَفَى نَغَمُ الإِخَاء
وإذا شَكَا الفُقَرَاءُ واكتَظَّت جُيُوبُ الأغنِيَاء
فلتذكروني
فلتذكروني عِندَمَا يُفِتي الجَهُول
وحِين يَستَخزِي العَليمُ
وعِندَمَا يَهِنُ الحَكِيم
وحين يَستَعلِي الذَّلِيل
وإذا تَبَقَّى فَوقَ مَائِدَةِ امرئٍ مَا لا يُرِيدُ مِنَ الطَّعَام
وإذا اللِسَانُ أَذاعَ مَا يَأبَى الضَّمِيرُ مِنَ الكَلام
فلتذكروني
فلتذكروني إِن رَأَيتُم حَاكِمِيكُم يَكذِبُون
ويَغدِرُون وَيَفتِكُون
والأَقوِيَاءَ يُنَافِقُون
والقَائِمِين عَلى مَصَالِحِكُم يَهَابُون القَويّ
ولا يُرَاعُونَ الضَّعِيف
والصَّامِدِين مِنَ الرِّجَال غَدَوا كَأَشبَاهِ الرِّجَال
وإذا انحَنَى الرَّجُلُ الأَبِيّ
وإذا رَأَيتُم فَاضِلًا مِنكُم يُؤَاخَذُ عِندَ حَاكِمِكُم بِقَولِه
وإذا خَشِيتُم أَن يَقُولَ الحَقَّ مِنكُم وَاحِدٌ في صَحبِه
أو بَينَ أَهلِه
فلتذكروني
وإذا غُزِيتُم في بِلادِكُمُ وَأنتُم تَنظُرُون
وإذا اطمَأَنَّ الغَاصِبُون بِأرضِكُم وَشَبَابِكُم يَتَمَاجَنُون
فلتذكروني
فَلتَذكُرُونِي عِندَ هَذا كُلِّهِ وَلتَنهَضُوا بِاسمِ الحَيَاة
كي تَرفَعُوا عَلَمَ الحَقِيقَةِ وَالعَدَالَة
فلتذكروا ثَأرِي العَظيمَ لِتَأخُذُوهُ مِنَ الطُّغَاة
وبِذَاكَ تَنتَصِرُ الحَيَاة
فإِذَا سَكَتُّم بَعدَ ذَاكَ عَلى الخَدِيعَةِ
وارتَضَى الإِنسانُ ذُلَّه
فَأَنَا سَأُذبَحُ مِن جَدِيد
وَأَظَلُّ أُقتَلُ مِن جَدِيد
وَأَظَلُّ أُقتَلُ كُلَّ يَومٍ أَلفَ قِتلَة
سَأَظَلُّ أُقتَلُ كُلَّمَا سَكَتَ الغَيُورُ وَكُلَّمَا أَغفَى الصَّبُور
سَأَظَلُّ أُقتَلُ كُلَّمَا رَغِمَت أُنُوفٌ في المذَلَّة
وَيَظَلُّ يَحكُمُكُم يَزِيدها .. وَيَفَعلُ مَا يُرِيد
وَوُلاتُهُ يَستَعبِدُونَكم وَهُم شَرُّ العَبِيد
وَيَظَلُّ يَلعَنُكُم وَإِن طَالَ المدَى جُرحُ الشَّهِيد
لأنَّكُم لَم تُدرِكُوا ثَأرَ الشَّهِيد
فَأَدرِكُوا ثَأرَ الشَّهِيد


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفهُ

العِقد (قصة قصيرة)

أنشودة القسام ـ للشاعر: ناهض منير الريس