سياسة
لما قتل مصعب بن الزبير في حربه مع عبد الملك بن مروان، وتصافى الجيشان، قال عبد الملك بن مروان لأحد المقربين من مصعب: ما خذل مصعبًا إلا صحبه، إن أكثرهم راسلونا، وعرضوا الطاعة علينا، وكانت رسائلهم تنهال علينا كل يوم.
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين: إن كثيرًا من صحبك قد كتبوا إلى مصعب بمثل ذلك، ورسائلهم محفوظة عندنا.
فقال عبد الملك: إيتني بها، فجاء الرجل بصُرَّة قراطيس وقال: هنا ما يعلمك بكل خفايا رجالك يا أمير المؤمنين، فسكت عبد الملك وأطرق هنيهة، ثم رفع رأسه وقال: يا غلام إليّ بشيء من النفط والنار، فلما أحضر ما أراد، أمر بحرق الصرة دون أن تفتح، لما أصبحت رمادًا، أمر بها فذُرّت في الهواء، وقال عبد الملك: لا خائن في جيش عبد الملك.