نوادر وطرائف بشار بن برد
بشار ثاقب اللؤلؤ
مدح بشار بن برد الخليفة المهدي بحضرة خاله يزيد بن منصور الحميري، ولما انتهى من إلقائها سأله خال الخليفه: ما صناعتك أيها الشيخ؟ فأجاب بشار: أثقب اللؤلؤ. فغضب المهدي وقال: ويحك! أتهزأ من خالي؟ فقال بشار: يا أمير المؤمنين، ماذا يكون ردي على امرئٍ يراني شيخا أعمى، أنشد الشعر، ويسألني: ما صناعتي؟!
فأعجب الخليفة من جواب بشار، وأجزل له صلته بدل معاقبته.
فأعجب الخليفة من جواب بشار، وأجزل له صلته بدل معاقبته.
الجاموس
قال علي بن الصباح: عن بعض الكوفيين قال: مررت ببشار وهو متبطح في دهليزه كأنه جاموس، فقلت له: يا أبا معاذ، من القائل:
| في حُلَّتِي جسمُ فتى ناحلٍ | لو هبَّت الريحُ بِهِ طَاحَا |
قال: أنا؛ قلت: فما حملك على هذا الكذب؟ والله إني لأرى أن لو بعث الله الرياح التي أهلك بها الأمم الخالية ما حركتك من موضعكّ، فقال بشار: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة؛ فقال: يا أهل الكوفة لا تَدَعُون ثِقَلَكم ومُقتَكُم على كلِّ حال!
عوضُ الله
جاء رجلٌ إلى بشار بن برد فقال له: ما رأيت أعمى قط إلا وقد عوضه الله من بصره؛ إما الحفظ أو الذكاء أو حسن الصوت، فأي شيء عوضت؟ قال: أني لا أرى مثلك!
أعمى يقود بصيرًا
أتى رجل إلى بشار بن برد يسأله عن منزل أحدهم كان قد ذكر له اسمه. وعبثا حاول بن برد أن يرشده إليه، ولما يئس منه أمسكه بيده، وتوجها إلى المنزل، وهو يردد:
| أعمى يقود بصيرًا لا أبا لكم | قد ضلَّ من كانت العميان تهديه |
ولما وصلا قال له بشار: هذا هو منزله يا أعمى.
بشار العاشق
| يا رَحمَةَ اللَهِ حُلّي في مَنازِلِنا | وَجاوِرينا فَدَتكِ النَفسُ مِن جارِ | |
| أَنتِ المُنى وَحَديثُ النَفسِ خالِيَةً | وَمُنتَهى حاجَتي القُصوى وَأَوطاري | |
| أَرضى بِقُربِكِ مِن مالٍ وَمِن سَكَنٍ | وَمِن نَعيمي وَمِن رَهطي وَزُوّاري | |
| وَقُلتُ لَمّا رَأَيتُ الحُبَّ يَتبَعُني | وَأَنتِ في راحَةٍ مِن هَمِّيَ الساري | |
| لَيتَ المَنايا دَعَتني فَاِستَجَبتُ لَها | وَكُنتُ مِمَّن تُواتي دارُها داري | |
| يا رَحمَةَ اللَهِ حُلّي غَيرَ صاغِرَةٍ | عَلى حَزينٍ بِدارِ الحُبِّ مَرّارِ | |
| كَأَنَّني مِن عَناءِ الحُبِّ في سِنَةٍ | مُطَرَّحٌ بَينَ إِقبالٍ وَإِدبارِ | |
| أَبيتُ وَالحِبُّ في سَمعي وَفي بَصَري | وَفي لِساني وَأَطرافي وَآثاري | |
| كَأَنَّما بِتُّ مَقروناً بِساحِرَةٍ | كانَت عَلى القَلبِ تَمريهِ بِأظفارِ | |
| أَهيمُ مِمّا بِقَلبي مِن صَبابَتِهِ | وَبِالمدامِعِ مِن شَوقي وَتَذكاري | |
| لا أَذكُرُ الجَنَّةَ المَغبوطَ ساكِنُها | وَقَد نَسيتُ وَعيدَ اللَهِ بِالنارِ | |
| كَأَنَّني بِكِ إِذا تَمشينَ راضِيَةً | أَمشي عَلى جَمرَةٍ أَو حَدِّ مِنشارِ | |
| أَشُكُّ في الناسِ ما قالَت وَما صَنَعَت | وَلا أَشُكُّ بِسُقمٍ داخِلٍ بارِ | |
| حَتّى مَتى أَنا مَشغولٌ بِحُبِّكُمُ | مِن شِدَّةِ الحُبِّ أَو أَهذي بِأَشعاري |