في سبيل الثواب
لما رجعَ الرشيدُ من الحجِّ كان قد نَذَرَ أن يتصدقَ بألفِ دينار على أحقِّ من يجده، فدفعَ المال إلى بعض ثقاته، وأَمَره أن يطلبَ فقيرًا مستحقًا للإعطاء. فانتهى إلى عريان محلوق الرأس في خربة. فقال في نفسه: لا أجدُ أفقر من هذا، فقال: يا فتى خذ هذا المال واستعن به. فقال: لا حاجة لي فيه! فقال: أحب أن تأخذَه، قال: إن كان ولا بد فثمَّ حجام حلق رأسي ولم يكن معي شيء، فادفعه إليه. قال: فقصدت الحجام فامتنع عن أخذ المال فقلت له: هو ألف دينار! فقال: ما حلقت رأسه إلا للثواب، فلا آخذ عليه أجرًا.
قال: فعدتُ وما وجدت أكرم منهما وأهون مني.