رجل ـ مريد البرغوثي

رَجُلٌ كَطَقْطَقَةِ الحَطَبْ
في الموقدِ الشتويِّ
يرتَجِلُ المواعيدَ الجميلةَ مع تفاصيل الحياةِ،
شَرارُ بَهْجَتِهِ يُشَعْشِعُ حولَهُ
ويوزِّعُ الصَّخَبَ المَليحَ على الأماكنِ والصِّحابِ
يكادُ يلمس جبهةَ الدُّنيا
يُلاطِفُها إذا حَزنَتْ
يُفَرفِطُ عقدَ لُؤلؤها ليلعَبَ مثلما يَهوى
فتعبسُ، ثم تضحكُ، ثم تُشرِكْهُ اللَّعِبْ.
رَجُلٌ كَطَقْطَقَةِ الحَطَبْ
في الموقدِ الشتويِّ
ماذا جدَّ حتى يستبدَّ بهِ
سكونٌ موحِشٌ
مثل الرمادِ وقد تولّى الساهرونَ
وخَلَّفوا آثارَهُمْ في جَعْلكاتِ مَقاعد هُجِرَتْ
وملء منافض لم تُخْلَ بَعدُ مِن النَميمةِ
والبلادةِ والحنين (المرتخي دومًا) إلى وطنٍ
مقيمٍ في التَّعبْ؟
رجلٌ يكادُ يزيحُ جدرانَ المكان لكي يهيّء مطرحًا
لِلَهيبِه المحبوسِ،
يَعرفُ ما ألمَّ بهِ
ويسْحبُ قشعريرتهُ الأليفة للسرير
يشدُّ أطراف الغطاءِ، ويُغمضُ العينين
كَيْ لا يَنْتحِبْ.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفهُ

العِقد (قصة قصيرة)

أنشودة القسام ـ للشاعر: ناهض منير الريس