في ليلة النصف من شعبان

قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت نائمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة النصف من شعبان، فلما ألصق جلدي بجلده، أغفيت ثم انتبهت، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عندي، فأدركني ما يدرك النساء من الغيرة، فحنوت إليه أطلبه، حتى ألفيته كالثوب الساقط على وجهه في الأرض، وهو ساجد يقول: ‏ 
سجد لك خيالي وسوادي، وآمن بك فؤادي، هذه يدي وما جنيت بها على نفسي، يا عظيم ترجى لكل عظيم، فاغفر لي الذنب العظيم. 
فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنك لفي شأن، وإني لفي شأن، فرفع رأسه ثم عاد ساجدًا فقال: 
 أعوذ بوجهك الذي أضاءت له السموات السبع، والأرضون السبع، من فجأة نقمتك، وتحوّل عافيتك، ومن شرّ كتاب قد سبق، وأعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك‏. 
فلما انصرف من صلاته، تقدمت أمامه، حتى دخلت البيت، ولي نفسٌ عال، فقال: ما لك يا عائشة؟ فأخبرته الخبر فقال: ‏ويح هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة، ومسح عليهما، ثم قال: أتدرين أي ليلة هذه يا عائشة، فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: هذه الليلة، ليلة النصف من شعبان، فيها تؤقت الآجال، وتثبت الأعمال.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفهُ

العِقد (قصة قصيرة)

أنشودة القسام ـ للشاعر: ناهض منير الريس