شرور الوزراء والأعوان

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج:
أتى الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج. فقال له: ما تقول في الحجاج؟ قال: وما عسيتُ أن أقول فيه؟ هو خطيئة من خطاياك، وشررٌ من نارك، فلعنك الله ولعن الحجاج معك. وأقبل يشتمهما، فالتفت الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فقال له: ما تقول في هذا؟ قال: ما أقول فيه: هذا رجل يشتِمكم، فإما أن تشتموه كما شتمكم، وإما أن تعفوا عنه. فغضب الوليد وقال لعمر: ما أظنُّك إلا خارجيّا. قال عمر: وما أظنك إلا مجنونًا! وقام فخرج مغضبًا. 
ولحقه خالد بن الريَّان صاحب شرطة الوليد، فقال له: ما دعاك إلى ما كلَّمتَ به أمير المؤمنين؟ لقد ضربتُ بيدي إلى قائم سيفي أنتظر أن يأمرني بضرب عنقك. قال: أو كنت فاعلا لو أمرك؟ قال: نعم، فلما استُخلِفَ عمرُ جاء خالد الريَّان فوقف على رأسه متقلدًا سيفه، فنظر إليه وقال: يا خالد، ضع سيفك، فإنك مطيعنا في كل أمرٍ نأمرك به. وكان بين يديه كاتب للوليد، فقال له: ضع أنت قلمك، فإنك كنت تضرُّ به وتنفع. ثم قال: اللهم إني وضعتهما فلا ترفعهما.
قال: فوالله ما زالا وضيعين حتى ماتا.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفهُ

العِقد (قصة قصيرة)

أنشودة القسام ـ للشاعر: ناهض منير الريس