ألا موتٌ يُباعُ فأشتريه
كان أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون المهلبي الوزير غاية في الأدب والمحبة لأهله. وكان قبل اتصاله بمعزّ الدولة في شدة عظيمة من الضرورة والضائقة، وكان قد سافر مرة ولقي في سفره مشقة صعبة واشتهى اللحم فلم يقدر عليه فقال ارتجالا:
وكان معه رفيق يقال له: أبو عبد الله الصوفي، وقيل أبو الحسين العسقلاني، فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحمًا وطبخه وأطعمه، وتفارقا.
وتنقلت بالمهلبي الأحوال، وتولى الوزارة ببغداد لمعزّ لدولة المذكور، وضاقت الحال برفيقه في السفر الذي اشترى له اللحم، وبلغه وزارة المهلبي فقصده وكتب إليه:
| ألا قل للوزير فدته نفسي | مقالة مذكرٍ ما قد نسيه | |
| أتذكر إذ تقول لضنك عيشٍ | ألا موت يباع فأشتريه |
فلما وقف عليه تذكره وهزته أريحية الكرم، فأمر له في الحال بسبعمائة درهم، ووقع في رقعته (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ) ثم دعا به فخلع عليه وقلده عملا يرتفق به.