قُلعت عيناهُ فأبصر!

كان للرشيد جارية سوداء، يحبها كثيرًا، اسمها خالصة. ومرة، دخل أبو النواس على الرشيد، ومدحه بأبياتٍ بليغة، وكانت الجارية جالسة عنده، وعليها من الجواهر والدرر ما يذهل الأبصار، فلم يلتفت الرشيد إليه. فغضب أبو النواس، وكتب، لدى خروجه، على باب الرشيد: 
لقد ضاعَ شعري على بابكم كما ضاعَ درٌّ على خالصة
ولما وصل الخبر إلى الرشيد، حنق وأرسل في طلبه. وعند دخوله من الباب محا تجويف العين من لفظتي ضاع فأصبحت ضاء، ثم مثل أمام الرشيد فقال له: ماذا كتبت على الباب، فقال: 
لقد ضاءَ شعري على بابكم كما ضاءَ درٌّ على خالصة
فأعجب الرشيد بذلك، وأجازه. فقال أحد الحاضرين: هذا شعرٌ قُلعت عيناه فأبصر. 


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفهُ

العِقد (قصة قصيرة)

أنشودة القسام ـ للشاعر: ناهض منير الريس