إياس بن معاوية القاضي
قال رجل للقاضي إياس بن معاوية: لو أكلت التمر تضربني؟ قال: لا؛ قال: لو شربت قدرًا من الماء تضربني؟ قال: لا؛ قال: شراب التمر (النبيذ) أخلاط منها، فكيف يكون حراما؟ قال إياس: لو رميتك بالتراب أيوجع؟ قال: لا؛ قال لو صببت عليك قدرًا من الماء، أينكسر عضو منك؟ قال: لا؛ قال: لو صنعت من الماء والتراب طوبًا فجفّ في الشمس، فضربت به رأسك، كيف يكون؟ قال: ينكسر الرأس؛ قال إياس: ذاك مثل هذا.
وقيل لإياس بن معاوية: ’’إن فيك عيوبًا: دمامة الشكل، وإعجابك بقولك، وعَجَلتك بالحُكم‘‘ فقال: أما الدمامة فليس أمرُها إليّ. وأما الإعجاب بالقول، أفليس يعجبكم ما أقول؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أحقّ بالإعجاب بقولي. وأما العجلة بالحكم، فكم هذه؟ ومدّ أصابع يده. قالوا: خمس. فقال: أَعجَلتُم بالجواب ولم تعدُّوها إصبعًا إصبعًا. قالوا: كيف نعدّ ما نعلمه؟! فقال: وأنا، كيف أؤخر حُكم ما أعلمه؟!