حرامٌ عليكِ - وحيد خيُّون
لماذا تغيبينَ مثلَ النجومْ
وراءَ المحيطاتِ تنأيْنَ عني
وراءَ الغيومْ
وأبقى إلى الصبحِ أرنو اليكِ
أهذا الذي أشكوهُ دومًا اليكِ
طويلًا يدومْ؟
حرامٌ عليكِ
لماذا تطيرينَ بي عاليًا في الفضاءْ؟
وتلقينني مثلَ حباتِ ماءْ
بوجهِ الرياحِ ووجهِ السماءْ
تلاقفني الريحُ حدَّ المحيطاتِ إذْ لا قرارْ
فياربِّ هَبْ لي قرارًا وزدني ثباتْ
وإذ لا شعورْ
من النجمةِ الضوءُ ينهالُ حولي
فأمتدُّ من قطرةٍ فرّقتها الرياحْ
ومنْ ذرّةٍ في ثلاثينَ لونًا تدورْ
إلى عالمٍ من بحارْ
أبَعْدَ انهيارِ القِوى يا نهارْ؟
وبعد انعِكاساتِ روحي على حالِها
توقعتُ من موعدي لا يفوتْ
ومن حُبِّنا لا يموتْ
ولكنْ... قطعتِ الرّجاءَ الذي كانَ لي
بعضَ قوتْ
وقد كِدْتُ من بعْدِ عيْنيكِ أمضي لِحَتفي
وحزنًا أموتْ
على قِبْلةٍ من هيامي إليكِ
على لمسةٍ من يديكِ
حرامٌ عليكِ
تحومينَ حولي إلى حدِّ أني..
تفرّقتُ حولي
تحومينَ حتى على كلمَةٍ قلتها
إلى حدِّ أني
لقد صرتُ أخشاكِ أنْ تخرُجي في كلامي
إذا قلتُ قوْلي
تحومينَ في عالمِ النومِ حولي
فلنْ نلتقي
ويشتدُّ خوفي ويزدادُ هَوْلي
لقد... رُبّما... ما إذا قلتُ أهواكِ
تمضينَ عني بعيدًا لكي لا أراكِ
لكي تدفعيني إلى الانحِدارْ
فلا ضوءَ.. لا صوتَ إلا متى يا نهارْ؟
يعودُ لنا الضوءُ
لن أطمعَ الآنَ أنْ أسترِدّ النهارْ
شرِبْنا كثيرًا من الضوءِ
حتى بدأنا نرى الشئَ عشرينَ شيئا
بدأنا نرى من وراءِ الخرافاتِ سبعينَ ظِلًا..
وسبعينَ فيْئا
فضاعتْ علينا الحقيقه
وما عادَ يعرِفُ شخصٌ عدُوًّا
ولا عادَ يعرِفُ شخصٌ صديقَه
طفِقنا من الغيمِ نبني القصورَ
ونهدِمُ كلَّ البيوتِ العريقه
طفِقنا نقسِّمُ أجسادَنا
فريقًا... فريقًا
ويعبدُ كلٌّ فريقَه
ذهَبْنا بعيدًا إلى حدِّ أنا... فقدْنا الحقيقه
لماذا؟ وقد كنتِ أنتِ الحقيقه
لماذا تحلُّ الأباطيلُ تركيبتي؟
فلم تعرِفي مَنْ أنا
لماذا تريدينَ أنْ ترحلي مِنْ هنا؟
لماذا تجُرّينَ خيطي الرقيقْ؟
كأني ولا كنتُ يومًا حبيبًا
ولا كنتُ يومًا صديقْ
أسَهْلٌ عليكِ؟
تقصّينَ من ناظري ناظِريْكِ
حرامٌ عليكِ
أنا كلَّ يومٍ أقابلُ وهمًا وأشكو إليهْ
أنا لم أقل كذبةً في حياتي
أنا مَنْ جنى صِدقهُ ثلاثينَ عامًا عليهْ
أنا كلَّ يومٍ أرى نجمةً عاريه
أحاطَ بها البردُ والثلجُ حتى بَدَتْ كالجحيمْ
تحاولُ حرقَ المداراتِ كي تصبحَ العاليهْ
أنا أكثرُ الناسِ حزنًا لأني
وبعدَ انتظارٍ طويلْ
وبعدَ المنى الماضيهْ
وجدتُ الجنائنَ لا شئَ إلا... حجاراتِ قارٍ
وأكوامَ رملٍ... ومزرعَةً خاويهْ
أنا أتعسُ الناسِ حيثُ الحياةُ بما تحتوي
غرفةٌ خاليهْ
فهل تستحِقُّ التنافرَ فيها؟
وهل تستحقُّ افتراءً ولونًا كريها؟
وهل تستحقُّ النفاقْ؟
وهل تستحقُّ التولي بعيدًا إلى حدِّ ننسى العراقْ؟
وهلْ مُسْتحِقٌّ أنا منكِ هذا الفراقْ؟
وهل يستحقُّ الحبيبُ الذي ماتَ حُبًّا
وماتَ احتراسًا وماتَ اشْتياقْ
لهذا الفراقْ؟
نعمْ تستحِقينَ مني دموعي
وتستأهلينَ ارتِجافاتِ قلبي التي كسّرَتْ لي ضلوعي
وتستأهِلينَ أهواكِ حتى مماتي وحتى رجوعي
نعم تستحقينَ أنْ أسهرَ الليلَ إياكِ مثلَ القمرْ
نعم تستحقينَ مني دموعي
إلى حدِّ فقدِ البصرْ
ألستِ الحبيبهْ؟
نعم تستحقّينَ أنْ أُشْعِلَ الليلَ كي تعرِفي أينَ أنتِ
وكي تهتدي
فلا تحملينَ حسابَ الدهرْ
نعم تستحقينَ مني الكثيرْ
وتستأهلينَ الكثيرَ الكثيرْ
تقولينَ لي قد تسَرّعتَ جدًا
كأنكِ لا تعرفينَ المصيرْ
تقولينَ لي قد تسرّعتَ جدًا
كأنكِ لا تعرفينَ الليالي
ولا تعرفينَ التحدّي الكبيرْ
تقولينَ لي قد تسرّعتَ جدًا
كأنكِ لا تعرفينَ الحياةَ.. القطارْ
ومشوارُهُ ما طالَ جدًا قصيرْ
أنا لستُ أحتاجُ منكِ الكثيرْ
فلا تغضبي
أُريدُكِ شمسًا تظلينَ فوقي ولن تغرُبي
وعصفورةً.. أزرعُ الأرضَ قمحًا وزهرًا
لكي تأكليها وكي تلعبي
ومصباحَ زيتٍ تضيئينَ ليلي ولن تتعبي
أنا لم أقلْ كِذبةً في حياتي
فلا تكذِبي
لأني أرى مركِبًا جاءَ يُقصيكِ مِنْ مَركِبي
وقافلةُ العمْرِ دارتْ كثيرًا على مُحوَرَيْكِ
حرامٌ عليك